خطة الحد من مخاطر حرائق الغابات في بعبدا اللويزة وإعادة تأهيل المواقع المحروقة

إعداد: جمعية الثروة الحرجية والتنمية (AFDC)

مقدمة:

تشير الدراسات والإحصائيات أن الغطاء الحرجي في لبنان قد تقلّص بشكل مخيف منذ الستينات حتى الآن. تقدّر المساحة الإجمالية للغابات في لبنان حالياً بحوالي الـ13% بعد أن كانت أكثر من 30% في العام 1960(المرجع: FAO/AFDC).

 

يبدأ فصل حرائق الغابات سنوياً في شهر حزيران ويمتد لغاية شهر تشرين الثاني، حيث يسجّل أعلى عدد للحرائق خلال شهر آب، وأخطرها خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني، والسبب في ذلك يعود إلى ترافق ارتفاع درجات الحرارة في الأشهر الأخيرة مع الرياح التي تهب على لبنان مع بداية كل فصل خريف مما يؤدي إلى إنتشار النار بصورة أسرع يصعب السيطرة عليها. ولكن في بعض الحالات ووفق الأحوال الجوية ومعدلات تساقط الأمطار والإرتفاع المفاجئ لدرجات الحرارة يؤديان إلى تدني الرطوبة في النباتات بشكل سريع، وبالتالي في سنوات الجفاف كما حصل في هذا العام فإن موسم الحرائق قد بدأ في شهر نيسان، ويتوقع أن يشهد لبنان خلال هذا العام حرائق كارثية بسبب الشح في الأمطار والثلوج خلال موسم الشتاء.

 

أما بما يتعلق بأسباب الحرائق، فيسود الاعتقاد في لبنان بأن معظم حرائق الغابات مفتعلة. إلاّ ان الدراسات عن أسباب الحرائق منذ العام 1983 قد أظهرت بأن أكثر من 90% من الحرائق في لبنان تبدأ من المناطق الزراعية خلال فصل الصيف حيث تكثر الأعمال الزراعية في ظل قلة الوعي لدى المزارعين، بالإضافة إلى الحرائق التي تبدأ من جوانب الطرقات نتيجة أعمال التنظيف باستخدام النار أو رمي أعقاب السجائر المشتعلة.

 

إن الحرائق هي جزء من نظام لبنان الطبيعي كونه بلد متوسطي ويتمتع بوجود غطاء حرجي مهم وعوامل مناخ مؤاتية للحرائق. لذلك من الجدير ذكره بأنه لا يمكن وقف الحرائق بشكل مطلق ولكن يمكن التحكم بمدى تأثير الحرائق والخسائر التي تنجم عنها وذلك من خلال اتخاذ إجراءات وقائية قبل موسم الحرائق، وإجراءات أخرى خلال موسم الحرائق عن طريق التدخل السريع، بالإضافة إلى إعادة التأهيل بعد الحرائق. وهنا يأتي دور البلديات التي يمكن أن تقوم بعدة إجراءات للحد من مخاطر حرائق الغابات في محيطها.

 

على أثر حرائق الغابات الضخمة التي شهدها لبنان في العام 2007، بادرت الحكومة اللبنانية عبر رئاسة مجلس الوزراء إلى تشكيل لجنة وزارية ضمن وزارات الداخلية والبلديات، والزراعة والدفاع الوطني والبيئة، ولجنة أخرى تقنية ضمت ممثلين عن مختلف الوزارات المعنية وخبراء من جمعية الثروة الحرجية والتنمية (AFDC) لوضع خطة إستراتجية لمواجهة مشكلة حرائق الغابات في لبنان. وفي تاريخ 13 أيار 2009 تم إقرار الإستراتيجية الوطنية لإدارة حرائق الغابات في لبنان بناء على القرار رقم 52.

 

بناء على الإستراتيجية الوطنية لإدارة حرائق الغابات، تم تطوير نموذج لخطة محلية للحد من مخاطر حرائق الغابات على صعيد الأقضية والبلديات تعمل الجمعية حالياً على تطبيقها في عدد من القرى المهددة بالحرائق.

 

تتمحور الخطة المحلية حول أربعة محاور أساسية هي:

الوقاية وتقليص الخطر من الحرائق-
زيادة الجهوزية والإستعداد لمواجهة الحرائق-
الإستجابة خلال الحرائق-
التعافي وإعادة التأهيل بعد الحرائق-
 
 

أولا: إجراءات الوقاية وتقليص الخطر من الحرائق:

الإجراءات

التفاصيل

تشكيل لجنة محلية برئاسة البلدية لتنسيق الجهود في مواجهة حرائق الغابات في مختلف مراحلها

·      إن الإدارة المتكاملة لحرائق الغابات تتطلب أن تضم اللجنة المحلية جميع المعنيين في قطاع الغابات وإدارة الحرائق في المجتمعات المحلية، منها: البلديات، مراكز الدفاع المدني المحلية، مراكز الجيش اللبناني المنتشرة، مراكز قوى الأمن الداخلي، الجمعيات الأهلية، التعاونيات، المجموعات التطوعية، الصليب الأحمر اللبناني.

·      تعمل اللجنة في إطار بلدية أو عدة بلديات ويمكن أن تتوسع لتشمل مجوعة بلدات ضمن إتحاد بلديات معين.

الإنذار المبكر والمراقبة والإكتشاف والتبليغ

 

·      تلقي نشرة مؤشر خطر الحرائق التي تصدر بشكل يومي عن الدفاع المدني. على البلديات أن تؤكد على استلام المؤشر بشكل يومي (حتى في أيام العطل) من قبل الشخص الذي تحدده، وأنه يتم إعلام الجهات المعنية بذلك. من الأفضل تعيين شخصين مسؤولين عن هذه العملية بحيث يتناوبان معاً.

·      تحديد المناطق ذات الخطر المرتفع الموجودة في نطاقها البلدي (المناطق الزراعية، الحرجية، السكنية...).

·      تأمين سيارة للدوريات (رباعية الدفع إذا أمكن).

·      تنظيم الدوريات وإدارتها عند الحاجة (بالتنسيق مع الجهات الأخرى).

·      تحديد الطريقة الأنسب لتنبيه السكان حول الخطر (يمكن أن تتم عبر مكبرات الصوت، لافتات، التواصل المباشر، أو غيرها من الطرق التي تراها البلدية مناسبة).

·      توثيق الحالات حيث يتم استعمال النشرة ومشاركتها (خاصة حين يتم تجنب حريق).

·      اتخاذ الإجراءات بحق المخلين (في حال عدم الإمتثال، يمكن أن تتم الإستعانة بالقوى الأمنية).

تنظيف جوانب الطرقات العامة والطرقات الزراعية

·      تقشيش جوانب الطرقات بشكل تام على مسافة لا تقل عن 4 أمتار من كل جانب دون استخدام النار لهذا الغرض.

·      جمع الأعشاب في مكان معزول وبعيد كلياً عن أي موقع حرجي (500 متر على الأقل من مختلف الجوانب) وعدم حرقها خلال فصل الصيف.

·      فرم الأعشاب باستخدام المعدات المناسبة (الفرامة) إذا توفرت لدى البلدية حيث يمكن أن تستخدم كسماد زراعي.

تنظيف محيط الأراضي الزراعية والمساكن القريبة من الأحراج

·      توزيع تعاميم على أهالي البلدة لتقشيش محيط أراضيهم الزراعية ومساكنهم القريبة من الأحراج وتجميع الأعشاب اليابسة في أماكن بعيدة عن المواقع الحرجية.

·      تبليغ الأهالي بعدم إضرام النيران داخل الأحراج وفي محيطها وفي الأراضي الزراعية إبتداء من شهر نيسان لغاية شهر تشرين الثاني وذلك عملا بقانون الغابات، الباب السادس، المواد 101 إلى 113.

·      مراقبة شرطة البلدية للمخالفات والحرص على اتخاذ تدابير جدية بحق المخالفين بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي ومراكز الأحراج التابعة لوزراة الزراعة والمنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية (تفعّل خاصة خلال الأيام الخطرة لحدوث الحرائق).

توعية السكان حول الوقاية من حرائق الغابات

·      تخصيص أماكن محددة في المواقع الطبيعية التي يقصدها الناس خلال عطل نهاية الأسبوع لإضرام نار الشواء.

·      تسيير دوريات من شرطة البلدية إلى هذه المواقع وخاصة أيام العطل لمراقبتها وإعطاء التعليمات المناسبة للمتنزهين.

·      إذاعة نشرات عبر وسائل الإعلان المتبعة في كل بلدة (مثل مكبرات الصوت) لتوعية الناس حول أهمية الامتناع عن إضرام النيران لأي سبب من الأسباب وخاصة في الأيام التي يكون فيها الخطر مرتفع

·      تنبيه المزارعين الى عدم استخدام النيران للتخلص من البقايا العشبية في اراضيهم الزراعية خاصة عند التحضير لموسم قطف الزيتون في تشرين الأول إذ يشهد هذا الشهر أخطر وأكبر الحرائق بسبب الرياح الحارة والقوية التي تهب على لبنان.

·      تخصيص مكان عام في كل بلدة لوضع ملصقات تذكر الناس بأهمية الوقاية من الحرائق.

·      مراقبة شرطة البلدية لأماكن التخييم خاصة وأن الحرائق الكبيرة التي أدت إلى خسارة مواقع حرجية كبيرة في الأعوام المنصرمة بدأت من مواقع تخييم.

·      نشر تعاميم على الأهالي للتبليغ عن أي دخان متصاعد إلى البلدية.

معالجة مكبات النفايات

·      إن حرق مكبات النفايات الموجودة في بعض القرى قرب الأحراج تشكل أحد الأسباب المباشرة لحرائق الغابات.

·      من المفضل عدم حرق المكبات خلال الصيف والانتظار لفصل الشتاء، أما في حال الضرورة القصوى، فيجب أن تتم هذه العملية تحت إشراف مباشر للدفاع المدني وذلك في الأيام التي لا تكون فيها الرياح شديدة ومراقبة مكان الحرق لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام للتأكد من أن الجمر المشتعل لن يشكل نار أساسية أخرى.

·      تنظيف محيط المكب من الأعشاب اليابسة وعزله عن المحيط بشكل كامل.

 

 

 

ثانياً: إجراءات زيادة الجهوزية والإستعداد لمواجهة الحرائق:

الإجراءات

التفاصيل

تشكيل فريق من البلدية للتدخل السريع في مكافحة حرائق الغابات عند حدوثها

·     تعيين مجموعة من شرطة البلدية أو الحراس أو المتطوعين (عدد 20).

·     تنظيم تدريب للمجموعة لمدة 5 أيام حول تقنيات التدخل السريع في مكافحة الحرائق وإستخدام المعدات.

تأمين التجهيزات اللازمة لفريق التدخل السريع لمواجهة الحرائق

·     بزات خاصة مقاومة للنار

·     معدات حماية خاصة

·     معدات يدوية

·     سيارات إطفاء رباعية الدفع صغيرة الحجم تستطيع التحرك داخل الغابات في الطرقات الضيقة والوعرة (عدد السيارات يحدد بناء على الدراسة الميدانية لغابة بعبدا والمساحة المهددة بالحرائق).

تأمين موارد للمياه

·     دراسة إمكانية وضع مآخذ مياه إضافية في أماكن قريبة من الغابة متصلة إلى شبكة المياه الرئيسية لتغذية سيارات الإطفاء.

·     دراسة إمكانية إنشاء بركة مياه مفتوحة للإستخدام في التدخل الجوي والأرضي.

إنشاء مرصد لمراقبة إندلاع الحرائق

·     دراسة إمكانية إنشاء برج مراقبة لإندلاع الحرائق بالتنسيق مع قيادة الجيش والبلديات المجاورة.

·     إن إنشاء البرج يسمح بمراقبة 24/24 للأماكن الحرجية والتبليغ السريع لدى إندلاع أي حريق مما يسرع في عمليات التدخل.

صيانة الطرقات الداخلية المؤدية إلى الغابات

·     التأكد من خلو الطرقات الداخلية والزراعية من العوائق التي قد تؤخر وصول آليات الإطفاء إلى مكان الحريق.

 

 

 

 

 

ثالثاً: إجراءات الإستجابة خلال الحرائق:

الإجراءات

التفاصيل

التبليغ عن الحرائق

·      التبليغ عن أي حريق إلى غرفة عمليات الدفاع المدني أو أقرب مركز للدفاع المدني.

·      تبليغ أعضاء اللجنة المحلية بنشوب الحريق فور حدوثه.

التحرك الميداني المباشر

·      عند تلقي أي بلاغ عن أي حريق يتوجه فريق يتألف على الأقل من 4 عناصر من شرطة البلدية المدربين بسيارة إطفاء إلى موقع الحريق لإجراء تقييم سريع للوضع والتدخل السريع لإطفاء النيران.

·      في حال تصاعدت وتيرة النيران، الإتصال بالبلدية لتحريك باقي الآليات والعناصر إلى الموقع والاتصال بالدفاع المدني لطلب الدعم.

·      العمل على إخماد النيران في حال كانت في بدايتها باستخدام الموارد المتاحة.

·      الإعلان عن الحريق عبر الوسائل المعتمدة في البلدة (مكبرات الصوت أو غيرها) وعن الحاجة إلى المساعدة من أهالي البلدة (معدات، متطوعين، الخ).

·      مراقبة تطور الحريق بشكل مستمر والتنسيق مع فرق الدفاع المدني أو الجيش التي تصل إلى موقع الحريق.

مساعدة أجهزة التدخل خلال عمليات مكافحة الحرائق

·      مساعدة فرق الإطفاء من الدفاع المدني والجيش في إخماد النيران.

·      تقوم البلدية بتقديم الدعم اللوجستي التالي عند وصول فرق التدخل من الدفاع المدني أو الجيش:

o       توفير المعلومات حول الطرقات ومآخذ المياه في محيط الموقع الذي يحترق.

o       تأمين مياه الشرب إلى متطوعي الدفاع المدني وعناصر الجيش والمتطوعين الذين يساهمون في عمليات إخماد النار (ملاحظة: يحتاج جسم رجل الإطفاء إلى المياه بشكل مستمر أو على الأقل كل 15 دقيقة وذلك منعاً لتعرض جسمه للجفاف مع التعرّض للنار).

o       تأمين المأكولات وغيرها من الخدمات في حال استمر الحريق لأكثر من 6 ساعات.

 

تحذير المواطنين وإعطاء توجيهات السلامة العامة

·      تقوم البلدية بتسيير دوريات إلى المنازل المجاورة للمواقع الحرجية التي تطالها النيران من أجل تحذير المواطنين وتقديم المساعدة الضرورية عند الحاجة.

·      توجيه المواطنين إلى الأماكن الآمنة وفق تطور الحريق.

 

مراقبة موقع الحريق بعد إخماده

·      مراقبة موقع الحريق بعد إخماد النيران لمدة لا تقل عن الـ24 ساعة وذلك للتأكد من عدم بدء نار جديدة (ملاحظة: إن هذا شائع جداً في معظم الحرائق في لبنان لأن في نهاية كل حريق لا تتم عملية تبريد النيران كما يجب كما لا يتم عزل المنطقة المحروقة بشكل كامل وذلك بسبب النقص في أعداد المتطوعين الذين يكونون قد أنهكوا بعد إخماد النيران).

·      إذا ازداد تصاعد الدخان في محيط الحريق فإنه ينذر بإمكانية تجدد الحريق، لذلك لا بد من التبليغ عن أي دخان ممكن أن يزيد في محيط الموقع المحروق إلى الدفاع المدني والمباشرة بالتحرك الميداني.

التحقيق بأسباب اندلاع الحرائق

·      يحظّر قانون الغابات اللبناني لدى وزارة الزراعة إضرام النيران في الأحراج أو المواقع المحيطة بها على بعد 500 متر على الأقل بين شهر حزيران وتشرين الثاني لأي سبب من الأسباب وذلك تحت طائلة التحقيق والتغريم. لذلك، لا بد للبلديات من أن تباشر بعد كل حريق بالتنسيق مع القوى المسؤولة عن التحقيقات في الحرائق مثل حراس الأحراج وقوى الأمن الداخلي لكشف أسباب ومفتعلي الحرائق واتخاذ التدابير المناسبة.

إعداد تقرير عن الحريق

·      تكليف لجنة من البلدية والدفاع المدني إعداد تقرير مفصل عن الحريق.

تأمين جهوزية المعدات والوسائل المستخدمة خلال الحرائق

·      جمع المعدات والتجهيزات التي تم استخدامها خلال عمليات مكافحة الحرائق وإحصاء الأضرار.

·      العمل على صيانة المعدات والتجهيزات التي تم استخدامها وخاصة مآخذ المياه والآليات والمعدات اليدوية وغيرها من أجل التأكد من جهوزيتها في حال اندلاع حريق آخر.

 

 

 

 

 

رابعاً: إجراءات التعافي وإعادة التأهيل بعد الحرائق:

الإجراءات

التفاصيل

صيانة الأضرار في البنى التحتية

·      إعداد دراسة مفصلة عن الأضرار بالبنى التحتية الناتجة عن الحريق.

·      يجب أن تأخذ إعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة بعين الإعتبار الأسباب التي أدت إلى تلفها بالدرجة الأولى وذلك بهدف تحصينها لمواجهة مخاطر مشابهة في المستقبل.

إعادة تأهيل الغطاء النباتي المتضرر في الأراضي الزراعية والمواقع الحرجية

·      في المناطق الزراعية، التعاون مع وزارة الزراعة من أجل مساعدة المزارعين على إعادة إستصلاح الأراضي التي تضررت.

·      في المواقع الحرجية وخاصة في الغابات الحرجية والصمغية،  التأكد من عدم التدخل في الموقع لمدة سنة على الأقل إفساحاً في المجال أمام الإنبات الطبيعي للأشجار والنباتات.

·      إجراء دراسة مفصلة لأنواع الأشجار والنباتات التي قضت عليها النيران ووضع خطة لإعادة زرعها في الأوقات المناسبة.